المشاركات

​كما لو أنني أحترق (1):

صورة
 ​إعلان التمرد ​منذ اليوم الذي انتهت فيه رحلتي مع المدرسة، اتخذتُ قراري الكبير: يجب أن أتغير. كان عليّ أن أقتل الكسل والتخاذل بداخلي، لأثبت للجميع —أهلاً وأقرباء— أن جدران الفصول ليست الطريق الوحيد لعيش حياة كريمة. هكذا، وضعتُ منطقة الراحة خلف ظهري، ويممتُ وجهي شطر العاصمة، حيث الصخب والبدايات الجديدة. ​ من مدينة  المرح إلى ساحة المعركة ​لم تكن المرة الأولى التي أزور فيها العاصمة، لكن الشعور هذه المرة كان مختلفاً تماماً. لم تعد المدينة في عيني مجرد مكان للمرح  بل تحولت إلى أرض للفرص، وربما أرض للقتلة والمجرمين أيضاً. هناك، رأيتُ رجالاً يرتدون النبالة في ثيابهم ومعارفهم، تماماً كأبطال روايتي المفضلة لورد الغوامض. شعرتُ بـغواية النجاح وأردتُ أن أكون مثلهم أو ربما النسخة الأفضل منهم. ​ الاستقلال المُر ​بدأتُ رحلة الاستقلال الحقيقي بحثتُ عن عملي الأول دون وساطة أو مساعدة. استقر بي المقام في مؤسسة خيرية وعلى الرغم من شغفي بالصعود معهم إلا أن الواقع كان له رأي آخر. عشتُ شهوراً بلا راتب وهناك عرفتُ وجوهاً جديدة من الألم لم أعهدها: الجوع الذي ينهش الأمعاء والبرد الذي يسكن العظام،...

زنزانة الهروب

صورة
​يظن المرء أحياناً أن المسافات قادرة على غسل الخطايا، وأن تذكرة سفر لمدينة بعيدة أو الانتقال لبيت جديد كفيلٌ بأن يضع حداً لماضٍ يطارده. نهرب من وجوهٍ خذلناها، ومن ديونٍ أثقلت كواهلنا، ومن وعودٍ قطعناها في لحظة صدق ثم نكثنا بها في لحظة ضعف. ​لكن الحقيقة القاسية التي نكتشفها متأخرين هي أن "الهروب من المسؤولية" ليس مخرج طوارئ، بل هو زنزانة دائرية نركض فيها لنعود دائماً إلى نقطة الصفر. لقد جربتُ مرارة هذا الهروب؛ حين تترك خلفك إنساناً كان يرى فيك أمانه، أو حين تُغلق هاتفك في وجه مطالبٍ بحقه، تظن أنك نجوت، بينما أنت في الحقيقة تغرق في وحل الخجل من نفسك. ​إن أصعب أنواع السجون ليست تلك التي يحيطها السجان بالقضبان، بل هي تلك التي نبنيها بداخلنا حين نتجاوز حدودنا مع الخالق ومع العباد. في عتمة الليل، لا يهم كم ابتعدت بجسدك، فصوت الضمير يظل يهمس بذات الكلمات التي حاولت نسيانها، محولاً رحلة "الاستجمام" المفترضة إلى رحلة من الجلد الذاتي. ​اليوم، لا أكتب لأبرر، بل أكتب لأواجه. أكتب لأفرغ هذه المشاعر في ورقٍ لعله يكون شاهداً على رغبتي الصادقة في التغيير. فالإنسان لا يبدأ بالشفاء إ...