كما لو أنني أحترق (1):
إعلان التمرد
منذ اليوم الذي انتهت فيه رحلتي مع المدرسة، اتخذتُ قراري الكبير: يجب أن أتغير. كان عليّ أن أقتل الكسل والتخاذل بداخلي، لأثبت للجميع —أهلاً وأقرباء— أن جدران الفصول ليست الطريق الوحيد لعيش حياة كريمة. هكذا، وضعتُ منطقة الراحة خلف ظهري، ويممتُ وجهي شطر العاصمة، حيث الصخب والبدايات الجديدة.
من مدينة المرح إلى ساحة المعركة
لم تكن المرة الأولى التي أزور فيها العاصمة، لكن الشعور هذه المرة كان مختلفاً تماماً. لم تعد المدينة في عيني مجرد مكان للمرح بل تحولت إلى أرض للفرص، وربما أرض للقتلة والمجرمين أيضاً. هناك، رأيتُ رجالاً يرتدون النبالة في ثيابهم ومعارفهم، تماماً كأبطال روايتي المفضلة لورد الغوامض. شعرتُ بـغواية النجاح وأردتُ أن أكون مثلهم أو ربما النسخة الأفضل منهم.
الاستقلال المُر
بدأتُ رحلة الاستقلال الحقيقي بحثتُ عن عملي الأول دون وساطة أو مساعدة. استقر بي المقام في مؤسسة خيرية وعلى الرغم من شغفي بالصعود معهم إلا أن الواقع كان له رأي آخر. عشتُ شهوراً بلا راتب وهناك عرفتُ وجوهاً جديدة من الألم لم أعهدها: الجوع الذي ينهش الأمعاء والبرد الذي يسكن العظام، والوحدة التي تقتل الروح.
كنتُ أموت بصمت؛ خشيتُ أن أعود لأمي فأكون "عالة" عليها في ظل ظروفها المادية الصعبة وهرعتُ بعيداً عن أعمامي خوفاً من سياط اللوم والسخرية. كنتُ وحيداً تماماً، أصارع جوعي وصراعاتي القديمة مع عاداتٍ تنهش إرادتي أنتظرُ باباً يُفتح.. أو معجزةً تنقذ ما تبقى مني.
(نهاية الجزء الأول.. يتبع في الجزء الثاني)

تعليقات
إرسال تعليق