كما لو أنني أحترق (2):
ما إن استقرت أموري المادية قليلاً في العمل الجديد، حتى بدأتُ بصياغة خططٍ جامحة أردتُ الثراء ولهذا السبب بدأتُ أطارد كل مهارة تلمع في أفق "السوشيال ميديا": تداول، مونتاج، فوتوشوب كنتُ أركض خلف وهمٍ صنعه لي العالم الرقمي وفشلتُ في كل شيء. أدركتُ حينها أنني مشتت مستعجل وأبحث عن خلاصٍ سهل لم يكن موجوداً يوماً.
في محاولة لضبط البوصلة، قررتُ التركيز على لغة البرمجة "بايثون". اشتريتُ لابتوب جديداً بمواصفات أقوى وتعرفتُ لأول مرة على سرعة الـ SSD. ظننتُ أن القوة التقنية ستمنحني الانضباط، لكن العكس هو ما حدث. تحول الجهاز من أداة للتعلم إلى ساحة لـ "الكوارث الرقمية"؛ انغمستُ في ألعاب الفيديو لدرجة إهمال العمل، وتهتُ في صراعات المبرمجين على اليوتيوب حول "أفضل لغة" بينما كنتُ أنا أخسر نفسي في التفاصيل.
وسط هذا التيه دخلتُ في علاقة عاطفية أسميها اليوم "علاقة الواتساب القصيرة". كانت علاقة استنزفت ما تبقى من طاقتي سهرٌ طويل لا ينتهي وتأخرٌ مستمر عن دوامي الصباحي. كانت علاقة كسرت حاجز الخجل بداخلي لكنها في المقابل رفعت معدل استهلاكي للمحتوى الإباحي وبدأتُ أتحول لشخصٍ غريب عن قناعاتي وفطرتي غارقاً في ميولٍ مضطربة زرعتها تلك الفيديوهات اللعينة في عقلي
دخلتُ في حالة من حب "التصنع" أردتُ طعاماً فاخراً وحياة لا تشبه راتبي. بدأتُ أستدين من المتاجر حتى وجدتُ نفسي في نهاية الشهر عاجزاً عن إرسال "نصيب أمي" أو توفير مصاريف سفري. ضاعت البركة بضياع الصلاة وأحكمت الديون حلقاتها حولي. وبلغ الجشع ذروته حين بعتُ جهازي في لحظة غباء لأطبق فكرة لم تزدني إلا خيبة وبدأت المشاكل تلاحقني في العمل وسط وشايات الزملاء، حتى أصبحتُ أضيف الحشيش على نار فشلي بمشاهدة "تيك توك" .
فخ التصنع.. والديون التي لا ترحم
بدأتُ أعيش حياة "التصنع"؛ رغبة عارمة في تناول طعامٍ فاخر لا أملك ثمنه، وحبٌّ للمظاهر لا يشبه واقعي. كانت النتيجة الحتمية هي "الدين". بدأتُ أستدين من أصحاب المتاجر، حتى وجدتُ نفسي في نهاية الشهر عاجزاً عن إرسال نصيب أمي من الراتب، وعاجزاً حتى عن توفير مصاريف سفري. دخلتُ في دائرة مغلقة من العادات السيئة، والديون، والتقصير في الصلاة.. وبدأت عواقب أفعالي تظهر في الأفق.
(نهاية الجزء الثاني.. يتبع في الجزء الثالث)

تعليقات
إرسال تعليق